محمد عبد العال يكتب: “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 3”

يا سادة الأزمة مش بس في سعر اللحمة الأزمة في إدارة الأصول المهدرة

المكان: مزرعة الحاج رضوان .. خضرة زعزوعي تقف بوقارها المعهود ويدها في وسطها، تنظر للعجول نظرة فاحصة كأنها خبيرة “بورصة مواشي”، بينما أم فوزي بجانبها تهمس في أذنها بأسعار الصدمة.

أم فوزي (تضرب كفاً بكف): يا أرض احفظي ما عليكي! يا ست خضرة ده أنا كنت بشتري العجل بكلمة “شرف” وكم جنيه، دلوقتي داخلين المزرعة بالبطاقة الشخصية ووصل أمانة؟

خضرة زعزوعي: ولا “وصل الأمانة” ينفع يا أم فوزي، ده العبقري بيقولي البنوك عاملة “أضحية كاش باك”! يعني اذبحى النهاردة وخدي “نُقط” تشتري بيها خضار المحشي.. وصلنا لزمن بنقسط فيه الثواب يا متعلمين يا بتوع المدارس!.

أبو العريف العبقري (بضحكة ساخرة): البرستيج ضاع يا ست خضرة من ساعة ما “التريند” بقى “الأضحية بالدجاجة”! شوفتوا الفتوى اللي قلبت الدنيا؟ بيقولك اللي مش قادر يذبح عجل أو خروف ممكن يذبح “بطة” أو “دجاجة”.. أدينا وصلنا لعصر “الأضحية الكوكو واوا” برعاية برامج التوك شو!.

أبو أحمد الخبير (بهدوء رصين): يا جماعة الفتوى دي هدفها التيسير، لكنها “مؤشر اقتصادي” خطير ، لما سلاسل الإمداد تنقطع واللحمة المستوردة تغلى بسبب حروب الممرات الملاحية لازم التضخم ينهش في “جيوب” المُضحين ، والنتيجة إننا بنناقش صفقة مبادلة Swab “البطة” بـ “العجل” ، والفرخة بالخروف.

مشهد جانبي: داخل “زريبة” المواشي، حيث يقف (خروف) نطاح محترم بجوار (عجل) ضخم يبدو عليه الحزن.

العجل (يهمس للخروف): سمعت يا “طالوقة”؟ بيقولك “بطة”! إحنا كرامتنا بقت في الأرض ، أنا زمان كان جلدي ده “أغلى من لحمي”، يروح المدابغ ويتصدر “شنط وجزم” براندات ، دلوقتى راميين جلدي في الزبالة للقطط! هو ده الهدر اللي أبو أحمد الخبير بيتكلم عليه؟.

الطالوقة (الخروف النطاح بغرور): إنت لسه شوفت حاجة؟ أنا صوفي ده في أستراليا بيتعمل منه “بدل شيك” وماركات عالمية، وهنا بيرموا “فروتي” في القمامة! بيستوردوا لحمتنا “مجمدة” وبيرموا كنزنا في الزبالة ، لمن نشتكي والناس عينها على “ورك فرخة”؟.

العودة للمصطبة

خضرة زعزوعي (تنظر لأبو أحمد) : سيبك من “البط والوز” يا خبير ، أنا قلبي واجعني على “الهدر” اللي بيقول عليه العجل ده ، جلود وصوف مرمية في الشوارع تلم الدبان، وإحنا بنشحت الدولار عشان نستورد “جزم بلاستيك”! فين المصانع اللي تلم الكنز ده؟.

الشاب الطموح فوزى تيك توك: والله يا ست خضرة أنا خايف السنة الجاية الحاج رضوان يقلب المزرعة “منحل عسل” ويقولنا ضحّوا بـ “نحلة” ، أهي “طنانة” وموفرة!.

أبو أحمد (يختم اللقاء): يا سادة الأزمة مش بس في سعر اللحمة، الأزمة في “إدارة الأصول المهدرة” ، لما بنرمي الجلد والصوف إحنا بنرمي “قيمة مضافة” كانت ممكن تفتح بيوت ومصانع.

الاقتصاد يا ست خضرة مش بس “لحمة في فتة”، الاقتصاد هو إزاي “العجل” يفيد البلد بجلده قبل لحمه.

خضرة زعزوعي (بلهجة قاطعة): خلاص يا حاج رضوان، احجز لنا “البطة” الكبيرة دي، بس قسطها لي على سنتين ، ومعلش الست خضرة زعزوعي سُكرة المصطبة هي اللي حتسدد القسط.

النهاية:   

صوت “العجل والخروف” يملأ المكان، والشاب الطموح يحاول تصوير سيلفي أخير مع خضرة زعزوعي.

محمد عبد العال 

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى