“إتش سي” : تباطؤ تيسير السياسة النقدية يدعم أرباح البنوك في 2026
هبة منير: الاقتصاد المصري لا يزال صامدا في غضون التوترات الجيوسياسية وفي وجهة نظرنا نتوقع أن تشهد السياسة النقدية التيسيرية بعض التباطؤ
توقع قسم البحوث المالية بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية والسندات أن تستفيد ربحية البنوك العاملة بالسوق المصري من تباطؤ تيسير السياسة النقدية من جانب البنك المركزي المصري ، مع تراجع نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.
وقالت هبة منير، محلل البنوك والاقتصاد الكلي بالشركة: ” لا يزال الاقتصاد المصري صامدا في غضون التوترات الجيوسياسية، وفي وجهة نظرنا نتوقع أن تشهد السياسة النقدية التيسيرية بعض التباطؤ”.
تابعت : “أظهر الوضع الخارجي للاقتصاد المصري صلابة منذ بداية العام قبل بدء الحرب الأمركية الإسرائيلية ضد إيران، حيث بلغ صافي الاحتياطي النقد الأجنبي 52 مليار دولار بنهاية فبراير، كما ارتفعت صافي أصول القطاع المصرفي المصري من النقد الأجنبي الي 29 مليار دولار بنهاية شهر يناير ، الا أن الحرب أدت إلى خروج صافي استثمارات أجنبية بقيمة حوالي 7.09 مليار دولار من السوق الثانوي لأذون الخزانة المصرية منذ 19 فبراير وحتى الآن ، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه بنحو 11% مقابل الدولار ليصل إلى 53.6 جنيه مصري للدولار، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف”.
أضافت أنه علي الصعيد العالمي، أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 43% حيث وصل إلى 102 دولار للبرميل، مما دفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار المحلية للبنزين والسولار، وأسطوانات البوتاجاز، بمتوسط 19% تقريباً للحفاظ على عجز الموازنة قريباً من المستهدف عند 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، خاصة وأن سعر النفط في موازنة العام المالي 2025/2026 كان مقدراً عند 75 دولاراً للبرميل، الي جانب تقديرا لسعر الصرف عند 50 جنيهاً مصرياً للدولار في الموازنة.
لفتت “منير” إلى أنه بناءً على ذلك، “قمنا برفع توقعاتنا لمعدل التضخم السنوي لشهر مارس ليسجل 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري، علي أن يتراوح في المتوسط ما بين 14 و 15% تقريباً على أساس سنوي خلال عام 2026، وذلك مقارنة بتقديراتنا السابقة التي كانت تتراوح بين 10-11% قبل اندلاع الصراع الحالي، وهو ما قد يؤدي من وجهة نظرنا إلى تأخير دورة السياسات النقدية التيسيرية”.
تابعت : “ومع ذلك، فإننا نعتقد أن الاقتصاد المصري يعتبر في وضع أفضل مما كان عليه مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 ، والتي تسببت حينها في خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة بصافي قيمة حوالي 21 مليار دولار؛ وذلك بسبب تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري قبل الازمة الراهنة، حيث وصل صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي إلى 29.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقابل 0.62 مليار دولار بنهاية يناير 2022 ، بالإضافة إلى تطبيق سعر صرف مرن مع عدم وجود سوق موازية للنقد الأجنبي، على عكس الوضع في عام 2022”.
وبحسب “منير” ، فإن تداعيات الصراع القائم على مصر ستعتمد على مدة الحرب، حيث يمكن أن تتأثر مواردها الدولارية بشكل كبير، بما في ذلك السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، وخاصة التحويلات الواردة من المصريين العاملين في دول الخليج ، لافتة إلى أن الشركة بنت رؤيتها على افتراض أن الحرب ستنتهي قبل نهاية الربع الثاني من 2026.
استطردت “منير”: ” نتوقع أن تستفيد ربحية البنوك من تباطؤ تيسير السياسة النقدية ، مع تراجع نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك” ، لافتة إلى أن ” لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بدأت اجتماعها الأول لهذا العام بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل إجمالي خفض أسعار الفائدة إلى 825 نقطة أساس منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، وذلك مقارنة بإجمالي زيادات بلغت 1900 نقطة أساس منذ أن بدأ البنك المركزي سياسته التشديدية في عام 2022 ، كما قام البنك المركزي المصري بخفض نسبة الاحتياطي الإلزاميللبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16% في 12 فبراير، وذلك لدعم السيولة ونشاط الإقراض في القطاع المصرفي”.
أضافت :”وبالنظر إلى مؤشرات القطاع المصرفي الجيدة ، والتي تجلت في نمو إجمالي أصول القطاع المصرفي بنحو 24% على أساس سنوي لتصل إلى 24.0 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، وهو ما يمثل حوالي 132% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025، فإننا نتوقع استمرار هذا النمو”.
وقالت “منير” : “في أعقاب اندلاع الحرب الحالية، قمنا بتحديث توقعاتنا للتضخم وأيضا السياسة النقدية، بتوقع لخفض أسعار الفائدة بما يصل إلى 200 نقطة أساس في أفضل تقدير لما تبقى من العام الجاري، مرهونا بالتوصل إلى حل للصراع الإقليمي الحالي في غضون الربع الثاني من عام 2026”.
تابعت : “وعلى مدار الاثني عشر شهراً الماضية، قامت بعض البنوك الكبرى بخفض أسعار الفائدة على شهادات الادخار لأجل ثلاث سنوات لتتراوح ما بين 16-17%، مقارنة بعائد أعلي من 20% بعد خفض قيمة الجنيه في مارس 2024، والذي لا يزال جذاباً كما ما نراه ، حيث يعكس ذلك معدل فائدة حقيقي إيجابي بنسبة مابين 4-5%، بناءً على حساباتنا ، ولهذا، نتوقع أن تنمو اجمالي الودائع بالقطاع المصرفي بنحو 12% على أساس سنوي لتصل إلى 17.9 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2026، مقابل بنمو متوقع بنحو 17% على أساس سنوي لديسمبر 2025”.
أضافت “منير” : “أما علي صعيد اجمالي القروض بالقطاع المصرفي، فقد تراجعت نسبة القروض الموجهة للقطاع الخاص إلى إجمالي القروض إلى حوالي 43% في يونيو 2025، من حوالي 62% في يونيو 2020، وذلك في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية المتلاحقة خلال هذه الفترة ، ولهذا، فلا نتوقع تحسن هذه النسبة قبل الربع الثاني من عام 2027، وذلك بسبب التأخر المتوقع في تطبيق المزيد من الخفض في السياسة النقدية في الوقت الحالي بسبب الصراع القائم”.
لفتت إلى أنه في عام 2025 ارتفعت القروض الموجهة لتمويل رأس المال العامل للشركات، ونتوقع استمرارها خلال 2026 أيضا، متأثرةً بتراجع قيمة الجنيه بنسبة 11% منذ بداية العام وحتى الآن، والتي من شأنها أن تساهم في زيادة القروض ككل ، لذا نتوقع أن ترتفع إجمالي قروض القطاع المصرفي بنحو 17% على أساس سنوي لتصل إلى 11.6 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2026، مقابل زيادة متوقعة بنسبة 19% على أساس سنوي لديسمبر 2025 ، وعلي هذا، فإننا نتوقع أن ترتفع نسبة القروض إلى الودائع إلى حوالي 65% بنهاية ديسمبر 2026، مقارنة بنحو 62% في يونيو 2025.
تابعت : “أما فيما يتعلق بربحية القطاع المصرفي، فنتوقع انخفاض متوسط صافي هامش الفائدة إلى 5.5% مقابل 5.8% في يونيو 2025، وذلك نظراً للانخفاض النسبي في عوائد أذون الخزانة على أساس سنوي، على الرغم من ارتفاعها مؤخرا في أعقاب الحرب ، وبالمثل، نتوقع انخفاض العائد على متوسط الأصول والعائد على متوسط حقوق الملكية للقطاع ككل إلى متوسط 2.2% و33% على التوالي، مقابل 2.6% و39.0% في يونيو 2025 ، أما عن جودة أصول القطاع المصرفي، فإننا نري أن البنوك لديها مخصصات كافية؛ الا أننا، نتوقع انخفاضاً يتراوح ما بين 100-200 نقطة أساس في نسبة كفاية رأس المال نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه بسبب تأثير الحرب”.





